الملا فتح الله الكاشاني
564
زبدة التفاسير
فأمر عليّا عليه السّلام بقتله . وطعن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أبيّا بأحد في المبارزة ، فرجع إلى مكّة ومات . قال الضحّاك : لمّا بزق عقبة في وجه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عاد بزاقه في وجهه ، فأحرق خدّيه ، وكان أثر ذلك فيه حتّى قتل . * ( يَقُولُ ) * يوم البعث * ( يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ) * أي : تمنّى أن لو صحب الرسول وسلك معه طريقا واحدا ، وهو طريق الحقّ الموصل إلى النجاة ، ولم يتشعّب به طرق الضلالة والهوى . * ( يا وَيْلَتى ) * أي : ينادي ويلته - وهي هلكته - ويقول لها : تعالي فهذا أوانك * ( لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً ) * يعني : من أضلَّه . وفلان كناية عن الأعلام ، كما أن ألهن كناية عن الأجناس . * ( لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ ) * عن ذكر اللَّه ، أو كتابه ، أو موعظة الرسول ، أو كلمة الشهادة * ( بَعْدَ إِذْ جاءَنِي ) * وتمكّنت منه * ( وكانَ الشَّيْطانُ ) * يعني : الخليل المضلّ . سمّاه شيطانا لأنّه أضلَّه كما يضلّ الشيطان ، ثمّ خذله ولم ينفعه في العاقبة . أو أراد إبليس ، لأنّه حمله على مخالَّته ومخالفة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . أو كلّ من تشيطن من جنّ وإنس . * ( لِلإِنْسانِ خَذُولاً ) * يواليه حتّى يؤدّيه إلى الهلاك ، ثمّ يتركه مخذولا ولا ينفعه . فعول من الخذلان . وهذه الجملة الفعليّة يحتمل أن تكون حكاية كلام الظالم ، وأن تكون كلام اللَّه . وقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ( 30 ) وكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وكَفى بِرَبِّكَ هادِياً ونَصِيراً ( 31 )